عنّي

صلاح النوعه.

مطوّر برمجيات، مستمع أكثر من متحدّث، أهوى القراءة في الإدارة، والسلوك البشري، والأدب. أقود فرق الهندسة نهارًا، وهنا أكتب عمّا تعلّمت، وما لفت انتباهي أو جال في خاطري.

صورة صلاح النوعه
الحكاية الأطول

كنتُ مطوّرًا قبل أن أعرف أنّ التطوير مهنة. صغيرًا كنتُ أفكّك ما في يدي وأعيد تركيبه لأرى كيف يعمل. ثمّ جاء الحاسوب فوسّع هذه الهواية وأطلق لي العنان. بدأتُ تعلّم البرمجة بالتجربة في بدايات الألفية، كما فعل كثيرون من جيلي: متنقلًا بين برامج التصميم وتوليد أكواد الصفحات، أعدّل قوالب المنتديات، وأحاول بناء نسخ خاصة بي من كل ما يشدّ انتباهي من التطبيقات أو المواقع، وأبني أدوات صغيرة لشركات صغيرة.

بعد سنين انتبهتُ إلى خيطٍ واحد: كلّ ما بنيتُه يفعل الشيء نفسه. نظامٌ للمؤسسات التعليمية في كوالالمبور يحوّل جداول الدرجات إلى شهادات. منصّات حجز لوكالات سفر. بوّابة تساعد الطلاب على اختيار جامعاتهم. وبحثٌ يجعل منتجات أكثر من ٨٠ ألف تاجر سهلة العثور عليها. كلّها تأخذ جهدًا خفيًّا وتجعله ظاهرًا للناس. لم أخطّط لذلك، لكنّه ظلّ يتكرّر.

انضممتُ إلى سلة عام ٢٠٢٠ بمهمة اختبار: بناء محرك بحث عن المنتجات. نجح النموذج فصار جزءًا من السوق، وكان بذرة البداية لمشروع محلي. بدأتُ كقائد تقني لـ١٣ مطوّرًا، والآن بعد أكثر من ستّ سنوات تجاوز فريق التطوير مئة وسبعين شخصًا في أكثر من ثلاثين فريقًا، يبنون المنصة التي يعتمد عليها أكثر من ٨٠ ألف تاجر. في مرحلة ما قلّت كتابتي للكود وصرتُ أهيّئ وأراقب الظروف التي يكتب فيها الآخرون أكوادهم.

وما زلتُ قريبًا من التطوير عن قصد، لا لأزاحم أحدًا، بل لأنّ قراراتي يجب أن تأتي من العمق.

كيف أفكّر في العمل
٠١

افهم قبل أن تُغيّر

النظام أفهمه بأن أحاول أعيد بناءه. أمّا الناس والفِرَق فأفهمها بالمراقبة، وبألّا أصدّق أوّل إجابة. السطح لا يكفي؛ لا بدّ أن تنزل للعمق.

٠٢

ابحث قبل أن تبني

في بداياتي كدتُ أعيد بناء شيءٍ موجودٍ منذ عقود لأنّي لم أبحث. الآن أقرأ ما سبق أوّلًا، ثمّ أبني ما ينقص فقط. وما زلتُ أذكّر نفسي بهذا.

٠٣

أظهِر ما لا يُرى

أفضل ما أنجزتُ يحوّل جهدًا خفيًّا إلى شيءٍ ظاهر: شهادة، أو بحث، أو تقدير لفريق. والتوثيق كذلك. أن تُظهر عمل الناس نوعٌ من الاحترام.

٠٤

العمل يبقى بعد المنصب

المناصب تتغيّر والشركات تتبدّل. يبقى ما بنيتَه فعلًا، وما علّمتَه لمن حولك. لهذا أكتب باسمي.

بعيدًا عن لوحة المفاتيح

أهمّ ما في حياتي خارج العمل. أنا أب، وأرى شغف ولديَّ بتفكيك الأشياء بالفضول نفسه الذي كان فيّ صغيرًا.

أقرأ أكثر بكثير ممّا أنشر، عن الأنظمة والإدارة وعلم النفس، وعن الأدب والفلسفة. أكتب بلغتين عن قصد: بالإنجليزية عن العمل، وبالعربية عمّا لا تصل إليه الإنجليزية عندي: الذكريات، والأسرة، والمواقف والخبرات.

تواصل معي

يسعدني دائمًا أن نتحدّث.

صعوبات التوسّع، والذكاء الاصطناعي في عمل الهندسة، والمصادر المفتوحة، أو وجهات النظر. البريد مفتوح، وأحاول قراءة كلّ ما يصل.

راسلنياقرأ الكتابات